محمد بن أحمد النهرواني

53

كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام

والظاهر « 1 » : أنه لا يقتضيه ؛ واللّه تعالى أعلم . وذهب الإمام أبو يوسف ، ومحمد ، والإمام الشافعي ، والإمام أحمد بن حنبل ( رضى اللّه تعالى عنهما ) إلى استحباب المجاورة بها في قولهم : وإنه الأفضل ، قال : وعليه عمل الناس . وحكى الفارسي في منسكه عن المبسوطات : الفتوى على قولهما . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من صبر على حر مكة ساعة تباعدت النار عنه مسيرة مائة عام » . وعن سعيد بن جبير : « من مرض بمكة يوما كتب له من العمل الصالح الذي يعمله في سبع سنين ، فإن كان غريبا ضوعف ذلك » رواهما الإمام الفاكهي ( رحمه اللّه تعالى ) . ومحصل ما ذهب إليه أبو حنيفة ( رضى اللّه عنه ) من كراهة المجاورة مبنى على ضعف الخلق عن مراعاة حرمة الحرم الشريف ، وقصورهم عن الوفاء بقيام حق البيت العتيق ، فمن أمكنه الاحتراز عن ذلك ، وعرف من نفسه القدرة على الوفاء بحرمة بيت اللّه تعالى ، وتعظيمه وتوقيره على وجه تبقى معه حرمة البيت الريف وجلالته وهيبته وعظمته في عينه وقلبه كما كان عند دخوله في الحرم الشريف ، ومشاهدة بيت اللّه تعالى ، فالإقامة بها هي الفضل العظيم والفوز الكبير . ولا شك في تضاعف الحسنات ، وأما تضاعف السيئات : فأكثر العلماء على عدم تضاعفها . ولا شك في تردد سائر الأولياء إليها في الأوقات الفاضلة ، فمن لمح أحدهم ، أو لمحه نال السعادة العظمى ، ووردانهم يحضرون الجمعة ، والأوقات الشريفة ، ويحجون كل عام ؛ فكان دأب والدي ( رحمه اللّه ) قبل أن يكف نظره أن يبادر يوم النحر بعد رمى جمرة العقبة إلى مكة ، ويجلس

--> ( 1 ) في ( س ) : والظاهرة .